محسن الحيدري

38

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

على فقيه واجد لصفات الولاية فهو ، وإن كان وقوعه شاذا للغاية كما حصل بالنسبة إلى الإمام الخميني رضوان اللّه عليه . وإن لم يحصل ذلك الإطباق العلمائي والإجماع الجماهيري كما هو الغالب ، فالطريق العقلائي الوحيد المؤيّد من قبل الشّرع هو أن ينتخب الناس من بين أنفسهم عدّة من أهل الخبرة والصّلاح ، فينظرون ويفتّشون عن الفقهاء الواجدين للشرائط ، وينتخبون الأجمع للشرائط والأكمل من حيث المجموع فيكون المنتخب من قبلهم منتخبا من قبل الشعب بواسطة ممثّليهم في تلك المهمة . وحينئذ يكون ذلك الفقيه مبسوطة يده ، فيتنجّز عليه القيام بتنفيذ أحكام اللّه ويجب على الجميع حتى على المجتهدين إطاعته في أوامره الولائية ودساتيره الحكوميّة . وعليه فالولي الفقيه يستمد شرعيّته الدينيّة من اللّه ومقبوليّته الاجتماعية من الجماهير . الحكومة الإسلامية والديمقراطيّة قد يقول البعض : « بأن الديمقراطيّة هي نفس نظام الحكم في الإسلام ولهذا فإن الإسلام لا يمكن أن يعارض الديمقراطيّة ، وقال : أنه لا يوجد نصّ في الإسلام يدعو إلى رفض الديمقراطيّة ، وإنّ الحاكم لا يتولّى الحكم إلا بعد أن تتوفّر له القدرة على ذلك ، وأنّ مصدر القدرة الوحيد المقبول هو رضا الشعب عن الحاكم وأنّه لا يصح الموقف السلبي من الديمقراطيّة لمجرّد أنها مصطلح أجنبي لأن العبرة بالمفاهيم لا بالألفاظ « 1 » .

--> ( 1 ) من لقاء السيد محمد البجنوردي لجريدة الوطن الكويتية 12 / 2 / 1999 .